الفنانة عائشة مايا
تُعدّ الأغنية الأمازيغية من أعرق أشكال التعبير الفني في المغرب، إذ تحمل في طياتها تاريخاً طويلاً من القيم الإنسانية، والعادات الاجتماعية، والحِكم المتوارثة عبر الأجيال. فهي ليست مجرد ألحان تُغنّى، بل ذاكرة جماعية تحفظ هوية الإنسان الأمازيغي وتعكس معاناته وأفراحه وعلاقته بالأرض والزمان. وقد ساهمت الأغنية الأمازيغية في توثيق الأحداث الاجتماعية مثل الحب، والهجرة، والزواج، والفراق، والعمل، مما جعلها جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمجتمع الأمازيغي.
وتبرز الفنانة عائشة مايا كواحدة من الأصوات النسائية التي حملت على عاتقها مسؤولية الحفاظ على هذا التراث الغني. فقد استطاعت، من خلال اختياراتها الفنية، أن تمزج بين الأصالة والصدق التعبيري، محافظةً على اللغة الأمازيغية وروحها الشعرية، دون التفريط في هوية الأغنية التقليدية. تتميز أعمالها بالكلمات العميقة والألحان المستوحاة من الموروث الشعبي، مما جعل أغانيها قريبة من قلوب المستمعين بمختلف أعمارهم.
إن علاقة عائشة مايا بالأغنية الأمازيغية ليست علاقة أداء فقط، بل علاقة انتماء ووفاء للتراث. فهي تُسهم في نقل هذا الإرث الثقافي إلى الأجيال الجديدة، وتُعيد للأغنية الأمازيغية مكانتها كفن راقٍ ورسالة ثقافية تحفظ الهوية وتُعزز الاعتزاز بالانتماء الأمازيغي.